السيد محمد باقر الصدر
256
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
مراعاة القرآن لهذه الظروف بقصد تأثيره فيها وتطويرها لصالح الدعوة . فإنّ الفكرة الأولى تعني في الحقيقة : بشرية القرآن ، حيث تفرض القرآن في مستوى الواقع المعاش وجزءاً من البيئة الاجتماعية يتأثر بها كما يؤثر فيها ، بخلاف الفكرة الثانية فإ نّها لا تعني شيئاً من ذلك ، لأنّ طبيعة الموقف القرآني الذي يستهدف التغيير ، وطبيعة الأهداف والغايات التي يرمي القرآن إلى تحقيقها قد تفرض هذه المراعاة ، حيث تحدد الغاية والهدف طبيعة الأسلوب الذي يجب سلوكه للوصول إليها . فهناك فرق بين أنْ تفرض الظروف والواقع أنفسهما على الرسالة ، وبين أن تفرض الأهداف والغايات التي ترمي الرسالة إلى تحقيقها من خلال الواقع اسلوباً ومنهجاً للرسالة ؛ لأنّ الهدف والغاية ليسا شيئين منفصلين عن الرسالة ليكون تأثيرهما عليها تأثيراً مفروضاً من الخارج . فنحن في الوقت الذي نرفض فيه الفكرة الأولى بالنسبة إلى القرآن ، نجد أنفسنا لا تأبى التمسك بالفكرة الثانية في تفسير الظواهر القرآنية المختلفة ، سواء ما يرتبط منها بالأسلوب القرآني أو الموضوع والمادة المعروضة فيه . الثاني : أنّ تفسير أصل وجود الظاهرة القرآنية لا بد أن يعتبر هو المصدر الأساس في جميع الأحكام التي تصدر على محتوى القرآن وأسلوب العرض فيه ؛ فقد تكون النقطة الواحدة في القرآن الكريم سبباً في إصدار حكمين مختلفين نتيجة للاختلاف في تفسير أصل وجود القرآن ، وسوف نورد بعض الأمثلة لهذا الاختلاف في الحكم عندما نذكر أنّ من شروط المفسّر للقرآن ان يكون ذا ذهنية إسلامية « 1 » . ومن أجل ذلك فنحن لا نسوغ لأنفسنا ان نقبل حكماً ما في تفسير نقطة
--> ( 1 ) راجع بحث شروط المفسر